عبد الرسول غفار

257

شبهة الغلو عند الشيعة

ومسلم « 1 » وسنن ابن ماجة « 2 » تذكر أن رجلا - وفي بعضها ذا اليدين - سأله لمّا سها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عدد الركعات ، فأسقط بعضها فقال يا رسول اللّه أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ فكان جوابه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لم أنس ولم تقصر ، وفي بعضها : ( كل ذلك لم يكن ) وفي بعض الروايات ( لا ) . أقول إذا كان عالما بالسهو فجوابه بالنفي كذب ، والكذب قادح بنبوته ومسقط للمروءة لذا لا بد من القول بأن جوابه لم يخالف الواقع الذي هو عليه حيث أن يقينه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أتى بالصلاة كاملة وأن الشك الذي ظهر هو من السائل - في اليدين - لهذا قال عليه السّلام : ( لم أنس ولم تقصر ) بل وإن عبارته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بعض الروايات : ( كل ذلك لم يكن ) هي أصرح في النفي وآكد حيث نفى كل سهو ونسيان ، كما أنه لم يغفل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن تبليغ الأمة فيما ينزل عليه من تشريع جديد أو نسخ في بعض الأحكام والعبادات لهذا لم يطرأ على الصلاة أيّ تغير . بل كيف الجمع بين هذه العبارة : ( كل ذلك لم يكن ) وبين ( استقباله الناس وسؤاله منهم ) ! أصدق ذو اليدين ؟ فقالوا نعم يا رسول اللّه ، فأتمّ ما بقي من صلاته ثم سجد سجدتي السهو ؟ ! فهل المأموم أحفظ من الرسول في صلاته ؟ والمولى سبحانه في القرآن الكريم يخاطب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيقول له : ( سنقرؤك فلا تنسى ) . وقد تواتر من الفريقين أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تنام عيناه ولا ينام فلبه فكيف من لا ينام قلبه في حال النوم ينام قلبه حال اليقظة عن عبادة ربه التي قوامها التوجه والإقبال الخالص على اللّه . سادسا : ما يعارض أخبار السهو روايات عديدة منها موثقة ابن بكير حيث أن النبي لم يسجد للسهو قط بل ولا يسجدهما فقيه . سابعا : فيما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد جاوز حد التواتر أنه قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :

--> ( 1 ) وصحيح مسلم 1 / 404 . ( 2 ) سنن ابن ماجة 1 / 383 الحديث 1213 والحديث 1214 وغيرها من كتب الصحاح والسنن .